إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1057
زهر الآداب وثمر الألباب
ولم أتجشّم مرارة تماديك ، ولكن استخفتنا صبابتنا ، فاحتملنا قسوتك ، لعظيم قدر مودتك ، وأنت أحقّ من اقتصّ « 1 » لصلتنا من جفائه ، ولشوقنا من إبطائه . وله : كتبت إليك ونفسي رهينة بشكرك « 2 » ، ولساني علق بالثناء عليك ، والغالب على ضميري لائمة لنفسي ، واستقلال لجهدى في مكافأتك ، وأنت - أصلحك اللَّه ! - في عزّ الغنى عنى ، وأنا تحت ذلّ الفاقة إلى عطفك ، وليس من أخلاقك أن تولى جانب النّبوة منك من هو عان في الضّراعة إليك . ودخل العتابي على الرشيد فقال : تكلَّم يا عتابى ؛ فقال : الإيناس « 3 » قبل الإبساس ، لا يحمد المرء بأول صوابه ، ولا يذمّ بأول خطئه ؛ لأنه بين كلام زوّره ، أوعىّ حصره . ومرّ العتابي بأبى نواس وهو ينشد الناس : ذكر الكرخ نازح الأوطان فبكى صبوة ولات أوان فلما رآه قام إليه ، وسأله الجلوس ، فأنى ؟ ؟ ؟ وقال : أين أنا منك وأنت القائل ، وقد أنصفك الزمان : قد علقنا من الخصيب حبالا أمّنتنا طوارق الحدثان وأنا القائل وقد جار علىّ ، وأساء إلىّ : لفظتنى البلاد ، وانطوت الأك فاء دونى ، وملَّنى جيراني والتقت حلقة علىّ من الدّه ر فماجت بكلكل وجران نازعتني أحداثها منية النف س وهدّت خطوبها أركانى خاشع للهموم معترف القل ب كئيب لنائبات الزمان
--> « 1 » اقتص : أصله القصاص ، وهو قتل القاتل ، والمراد هنا الانتقام عامة ( م ) . « 2 » في نسخة « دعيت إليك ونفسي راغبة لشوقك بشكرك » ( م ) . « 3 » الإيناس : بعث الأنس إلى نفس الضيف واقتلاع الوحشة ، وأراد بالإبساس تقديم الطعام والقرى ، وضرب ذلك مثلا ( م ) .